«إم إن تي-حالًا»: التكنولوجيا تعيد تشكيل تقييم العملاء وتوسّع فرص الوصول للتمويل في مصر
اعتمد الوصول إلى التمويل على مدار عقود بصورة أساسية على عاملين رئيسيين: وجود علاقة مصرفية قائمة، وامتلاك سجل ائتماني منتظم، ورغم أهمية هذا النهج في تقييم المخاطر، فإنه أدى في المقابل إلى استبعاد ملايين الأفراد وأصحاب المشروعات من الحصول على الخدمات الائتمانية، ليس بالضرورة لضعف قدرتهم على السداد، وإنما لعدم امتلاكهم سجلات مالية كافية لإثبات هذه القدرة.
ومع استمرار مصر في تحقيق تقدم ملحوظ بمجال الشمول المالي،الشمول المالي، برزت الحاجة إلى تطوير آليات أكثر شمولًا لتقييم العملاء. ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، بلغت نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات مالية رسمية نحو 77.6% بنهاية عام 2025، بما يعكس تقدمًا كبيرًا على مدار العقد الماضي.
إلا أن الشمول المالي لا يقتصر على مجرد امتلاك الحسابات، وإنما يمتد إلى قدرة الأفراد والشركات على الوصول إلى الخدمات المالية واستخدامها بكفاءة، بما يدعم فرصهم الاقتصادية، وتشمل هذه الخدمات الائتمان والمدفوعات والادخار والاستثمار.
كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل آليات تقييم العملاء؟
تعتمد المؤسسات المالية تقليديًا على القوائم المالية، والتاريخ المصرفي، والسجلات الائتمانية السابقة عند اتخاذ قرارات التمويل. ورغم استمرار أهمية هذه الأدوات، فإنها قد لا تكون كافية عند التعامل مع الأفراد وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يدخلون النظام المالي الرسمي للمرة الأولى.
فغياب السجل الائتماني التقليدي لا يعني بالضرورة ارتفاع مخاطر العميل أو ضعف قدرته على السداد، وإنما قد يعكس محدودية تعامله سابقًا مع المؤسسات المالية الرسمية.
وتوضح «إم إن تي-حالًا» أن التكنولوجيا تسهم في إعادة تشكيل آليات تقييم العملاء، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والبيانات البديلة لتكوين صورة أكثر شمولًا عن العميل.
ولا تستهدف هذه التقنيات استبدال نماذج التقييم الائتماني التقليدية، وإنما استكمالها بمؤشرات إضافية، بما يساعد المؤسسات المالية على اتخاذ قرارات تمويلية أكثر دقة، مع الحفاظ على معايير منضبطة لإدارة المخاطر.
من البيانات إلى تعزيز الشمول المالي
لا يقتصر دور التكنولوجيا على تحسين الكفاءة التشغيلية، وإنما يمتد إلى دعم جودة قرارات التمويل وتعزيز الشمول المالي.
ومن خلال تمكين المؤسسات المالية من تقييم العملاء الذين لا يمتلكون سجلات ائتمانية تقليدية، تفتح التكنولوجيا المجال أمام رواد الأعمال، والعملاء المتقدمين للحصول على تمويل للمرة الأولى، والفئات الأقل وصولًا إلى الخدمات المالية، للحصول على التمويل المناسب في الوقت الملائم.
وبذلك، تصبح التكنولوجيا أداة لدمج المزيد من الأفراد والشركات في النظام المالي الرسمي، ولا تقتصر قيمتها على تسريع عمليات الإقراض، بل تمتد إلى جعلها أكثر شمولًا وإتاحة.
إعادة تعريف تقييم العملاء
في مدونة نُشرت بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، أوضح أحمد محسن، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا في «إم إن تي-حالًا»، أن نماذج تقييم العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي تسهم في تحسين معدلات الموافقة على طلبات التمويل، والحد من المخاطر، وإتاحة التمويل لفئات لم تكن الأنظمة التقليدية قادرة على خدمتها.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات لا تقتصر على أتمتة عملية اتخاذ القرار، وإنما تتمثل في الاستفادة من نطاق أوسع من البيانات لفهم احتياجات العملاء بصورة أكثر دقة.
ويظهر هذا النهج من خلال تطبيق «حالًا»، الذي يوفر عبر منصة واحدة مجموعة من الخدمات، تشمل التمويل الاستهلاكي، والمدفوعات الرقمية، والتسوق عبر الإنترنت، والاستثمار.
ومع استخدام العملاء لهذه الخدمات، تتوافر مؤشرات وبيانات حول سلوكيات الشراء وأنماط السداد وكيفية استخدام المنتجات المالية المختلفة، بما يساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا عن السلوك المالي للعميل، بدلًا من الاعتماد على تاريخه الائتماني التقليدي فقط.
فعلى سبيل المثال، قد يكون هناك عميل لم يحصل من قبل على تمويل من مؤسسة مالية، لكنه يستخدم تطبيق «حالًا» بانتظام في التسوق الإلكتروني. ورغم عدم امتلاكه سجلًا ائتمانيًا تقليديًا، فإن سجل معاملاته وأنماط إنفاقه وسلوكه المالي قد توفر مؤشرات تساعد في تقييم قدرته على الحصول على التمويل وإدارته بصورة مسؤولة، عند استيفائه للمعايير المطلوبة.
ومن خلال هذه الرؤية الأوسع، يمكن لنماذج التقييم الائتماني تحديد القدرة التمويلية للعميل وتحديد حد تمويلي مناسب له، بما يتيح بناء مسار لدمجه في النظام المالي الرسمي.
وتعتمد «إم إن تي-حالًا» حاليًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج التقييم المتطورة في اتخاذ أكثر من 50% من قرارات التمويل، بما يساعد على إتمام قرارات التمويل خلال دقائق بدلًا من أيام، مع الحفاظ على معايير قوية لإدارة المخاطر.
كما أسهمت نماذج التقييم الائتماني التي تطبقها الشركة في تمكين أكثر من 500 ألف عميل لم يكن لديهم سجل ائتماني سابق من الحصول على تمويل رسمي للمرة الأولى.
التكنولوجيا والثقة.. وجهان متلازمان
مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا ودمجها في الخدمات المالية، تظل ثقة العملاء عنصرًا أساسيًا في نجاح هذا التحول.
ومن ثم، ينبغي توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز ممارسات التمويل المسؤول، وليس لاستبدالها، من خلال دعم الإدارة السليمة للمخاطر، وتعزيز شفافية القرارات، وتوفير أطر قوية لحماية العملاء.
ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، تزداد أهمية الشفافية والعدالة والرقابة البشرية، بما يضمن الحفاظ على ثقة العملاء. فالابتكار وحده لا يكفي، إذ يعتمد الشمول المالي المستدام على التكامل بين التكنولوجيا والحوكمة المسؤولة والرقابة التنظيمية والمعايير الائتمانية المنضبطة.
نظرة إلى المستقبل
حققت مصر تقدمًا كبيرًا في توسيع نطاق وصول المواطنين إلى الخدمات المالية، إلا أن المرحلة المقبلة من الشمول المالي ستتطلب التركيز بصورة أكبر على إتاحة المنتجات والخدمات المالية التي تساعد الأفراد والشركات على تحسين فرصهم الاقتصادية، وليس فقط زيادة عدد الحسابات.
ومن المتوقع أن تلعب التكنولوجيا دورًا متزايد الأهمية في تحقيق هذا الهدف، من خلال توفير تقييمات أكثر دقة للقدرة الائتمانية، وتسريع قرارات التمويل، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية.
وفي النهاية، لا تقتصر القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي على تسريع العمليات أو أتمتتها، وإنما تتمثل في قدرته على تمكين المزيد من الأفراد والشركات من الانضمام إلى النظام المالي الرسمي بصورة مسؤولة، والاستفادة من فرص اقتصادية جديدة تدعم قدرتهم على النمو، بما يسهم في بناء نظام مالي أكثر شمولًا وكفاءة وقدرة على دعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











