سباق القروض والودائع في البنوك المصرية.. من يقود النمو في النصف الأول من 2026؟
نمو القروض يتجاوز الودائع بفارق محدود.. والمصرف المتحد يتصدر سباق التوسع الائتماني
تكشف نتائج أعمال البنوك المصرية المدرجة بالبورصة خلال النصف الأول من 2026 عن استمرار التوسع في النشاط المصرفي، مع نمو واضح في كل من الودائع والقروض، وإن كانت القروض قد سجلت معدل نمو أعلى بشكل طفيف من الودائع خلال الفترة.
ووفق المقارنة الموحدة، ارتفعت قروض وتسهيلات العملاء لدى البنوك الـ12 إلى نحو 1.937 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 1.676 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 260.1 مليار جنيه ونمو 15.5%.
وفي المقابل، ارتفعت ودائع العملاء إلى نحو 3.97 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 3.45 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة تجاوزت 524 مليار جنيه ونمو 15.2%.
وبذلك، تفوقت القروض على الودائع من حيث معدل النمو النسبي بفارق محدود، بينما جاءت الزيادة المطلقة في الودائع أكبر، وهو ما يعكس استمرار قدرة الجهاز المصرفي على جذب السيولة بالتوازي مع توسيع قاعدة التمويل.
الودائع.. المحرك الأقوى لنمو الميزانيات
واصلت الودائع لعب دور رئيسي في دعم نمو ميزانيات البنوك خلال النصف الأول من العام، مع زيادة إجمالي أرصدة ودائع العملاء لدى البنوك الـ12، بنحو 524 مليار جنيه خلال ستة أشهر، بما يعكس استمرار المنافسة على جذب المدخرات والسيولة، خاصة من خلال المنتجات الادخارية والشهادات والحسابات ذات العائد المرتفع.
وارتفعت ودائع العملاء لدى البنوك الـ12 إلى نحو 3.97 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 3.45 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ نحو 15.2%.
المصرف المتحد.. الأسرع نموًا
تصدر المصرف المتحد قائمة البنوك الـ12 من حيث معدل نمو ودائع العملاء خلال النصف الأول من 2026، بعدما ارتفعت الودائع من نحو 75.8 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025 إلى نحو 91.6 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة تقارب 15.8 مليار جنيه ونمو 20.8%.
ويعكس هذا النمو قدرة المصرف على زيادة قاعدة موارده في فترة زمنية قصيرة، بما يوفر مساحة أكبر للتوسع في منح التمويلات وتحقيق نمو متوازن في جانبَي الميزانية.
القروض.. التوسع الائتماني يستعيد زخمه
على الجانب الآخر، أظهرت بيانات البنوك الـ12 أن محفظة قروض وتسهيلات العملاء سجلت نموًا أكثر سرعة من الودائع من حيث النسبة المئوية، إذ ارتفعت بنحو 260.1 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، لتصل إلى 1.937 تريليون جنيه مقابل 1.676 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ 15.5%.
ويعكس ذلك استمرار توجه البنوك نحو توظيف جانب من السيولة المتراكمة في تمويل الأنشطة الاقتصادية، مع تنوع محفظة الائتمان بين الشركات والأفراد والقطاعات المختلفة.
المصرف المتحد يتصدر نمو القروض
جاء المصرف المتحد في صدارة البنوك الـ12 من حيث معدل نمو محفظة القروض، بعدما ارتفعت من نحو 36.59 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025 إلى نحو 47.408 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة قدرها نحو 10.818 مليار جنيه وبمعدل نمو بلغ 29.6%.
ويؤكد ذلك أن المصرف المتحد لم يقتصر نموه على جذب الودائع فقط، وإنما تزامن مع توسع واضح في توظيف الموارد ومنح التمويلات.
أبوظبي الإسلامي وCIB.. نمو قوي ولكن باستراتيجيات مختلفة
سجل مصرف أبوظبي الإسلامي-مصر نموًا قويًا في محفظة التمويلات، حيث ارتفعت إلى نحو 190.808 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 147.476 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها نحو 43.332 مليار جنيه وبمعدل نمو بلغ 29.4%، ليحتل المركز الثاني بين البنوك الـ12 من حيث سرعة نمو القروض.
أما البنك التجاري الدولي-CIB، فواصل تصدره من حيث حجم محفظة القروض، التي ارتفعت إلى نحو 591.344 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 503.361 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة بلغت نحو 87.983 مليار جنيه ونمو 17.5%.
وهنا يظهر الفارق بين سرعة النمو وحجم النشاط؛ فمصرف أبوظبي الإسلامي يأتي ضمن الأسرع نموًا، بينما يحتفظ CIB بموقع الصدارة من حيث الحجم، ما يجعل الزيادة المطلقة في محفظته هي الأكبر بين البنوك محل المقارنة.
CIB.. الأكبر حجمًا وليس الأسرع نموًا
تكشف المقارنة بين البنوك الـ12 عن اختلاف واضح بين البنوك التي تقود السوق من حيث الحجم، وتلك التي تقود المنافسة من حيث معدل النمو.
فـCIB يحتفظ بقاعدة ائتمانية ضخمة، وهو ما يجعل تحقيق معدلات نمو مرتفعة بالنسبة المئوية أكثر صعوبة مقارنة بالبنوك ذات المحافظ الأصغر.
ورغم ذلك، فإن إضافة نحو 88 مليار جنيه إلى محفظة القروض خلال ستة أشهر تعكس قوة الطلب على التمويل وقدرة البنك على مواصلة التوسع الائتماني مع الحفاظ على قاعدة أعمال كبيرة.
QNB.. الجمع بين الحجم والنمو
يمثل بنك قطر الوطني-QNB نموذجًا يجمع بين الحجم الكبير ومعدلات النمو الإيجابية، إذ ارتفعت محفظة قروضه إلى نحو 494.112 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 440.645 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها نحو 53.467 مليار جنيه ومعدل نمو بلغ 12.1%.
ويحتفظ QNB كذلك بقاعدة ودائع ضخمة، بلغت نحو 910.4 مليار جنيه بنهاية يونيو، ما يعزز قدرته على تمويل التوسع في الائتمان والحفاظ على موقعه ضمن أكبر البنوك العاملة في السوق.
قروض الشركات تقود المشهد
تظل قروض الشركات المحرك الأساسي للتوسع الائتماني لدى البنوك، في ظل استمرار الطلب على تمويل رأس المال العامل والاستثمارات والتوسعات.
وبحسب البيانات الخاصة بالبنوك الـ12، ارتفعت تمويلات الشركات بنحو 139.6 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 1.6 تريليون جنيه، بمعدل نمو بلغ 15.5%.
وتختلف درجة توظيف الودائع في تمويل الشركات من بنك إلى آخر، بما يعكس اختلاف الاستراتيجيات الائتمانية وهياكل العملاء.
وسجلت نسبة توظيف ودائع الشركات في القروض نحو 40.5% لدى CIB، و46.9% لدى QNB، و53.2% لدى بنك قناة السويس، و22.1% لدى بنك التعمير والإسكان، و42.2% لدى مصرف أبوظبي الإسلامي، و42.2% لدى المصرف المتحد.
الأفراد.. نمو مستقر وليس متسارعًا
على مستوى الأفراد، واصلت البنوك زيادة تمويلاتها وودائعها، لكن بوتيرة أكثر استقرارًا مقارنة بنمو تمويلات الشركات.
وارتفعت ودائع الأفراد لدى البنوك الـ12 إلى نحو 1.899 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 1.67 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها نحو 226.14 مليار جنيه ومعدل نمو بلغ 13.5%.
وتشكل ودائع الأفراد نحو 48% من إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك محل المقارنة، ما يؤكد استمرار أهمية القطاع العائلي كمصدر رئيسي للسيولة المصرفية.
ماذا تعني الأرقام للقطاع المصرفي؟
تعكس هذه النتائج دخول البنوك المصرية مرحلة جديدة من المنافسة، لم تعد تقتصر على جذب الودائع أو تحقيق الأرباح، وإنما أصبحت مرتبطة بالقدرة على تحقيق توازن بين نمو الموارد، والتوسع الائتماني، وجودة الأصول والسيولة.
كما تشير الزيادة الكبيرة في الودائع إلى استمرار توافر قاعدة قوية من الموارد لدى القطاع المصرفي، في الوقت الذي بدأت فيه القروض في النمو بوتيرة أسرع نسبيًا.
وفي هذا السياق، ارتفعت الودائع لأجل لدى البنوك محل المقارنة إلى نحو 1.159 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 1.062 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها نحو 97.05 مليار جنيه ومعدل نمو بلغ 9.1%.
ويتصدر QNB من حيث حجم الودائع لأجل بنحو 338.58 مليار جنيه، وهو ما يعكس ضخامة قاعدة موارده واستمرار الاعتماد على الودائع الآجلة كمصدر مهم للتمويل.
من يقود سباق النصف الثاني؟
مع قراءة نتائج النصف الأول، يمكن تقسيم المنافسة بين البنوك الـ12 إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
أولًا: بنوك النمو السريع
ويأتي في مقدمتها المصرف المتحد، الذي جمع بين أعلى معدلات نمو الودائع والقروض، ما يجعله من أبرز البنوك التي تستحق المتابعة خلال النصف الثاني من العام.
ثانيًا: بنوك التوسع الائتماني
ويبرز مصرف أبوظبي الإسلامي، الذي سجل واحدًا من أعلى معدلات نمو محفظة التمويلات، مدفوعًا بالتوسع في مختلف قطاعات النشاط.
ثالثًا: البنوك صاحبة القاعدة الكبيرة
وفي مقدمتها CIB وQNB، حيث تتميز هذه البنوك بضخامة محافظ القروض والودائع، وبالتالي فإن تحقيق معدلات نمو متوسطة يترجم إلى زيادات نقدية كبيرة في القيمة المطلقة.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











