صندوق النقد يحذر من تجاوز الدين العالمي 100%.. والتضخم قد يدفع البنوك المركزية لرفع الفائدة
حذر صندوق النقد الدولي من استمرار ارتفاع مستويات الدين العام العالمي، داعيًا الحكومات إلى تسريع جهود خفض عجز الموازنات وتعزيز الانضباط المالي، في ظل وصول الديون إلى مستويات قياسية وارتفاع تكلفة الاقتراض.
وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلال مشاركتها في «منتدى قطر الاقتصادي» في نيويورك، إن الصندوق حذر مرارًا من الحاجة إلى إجراء عمليات ضبط مالي، مشيرة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومات حتى الآن لا تزال غير كافية.
الدين العالمي يتجاوز 100% من الناتج بحلول 2029
وأشارت غورغييفا إلى أن الدين العام العالمي مرشح لتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع مستويات الدين لدى الولايات المتحدة والصين.
وكان صندوق النقد قد أشار في تقرير «الراصد المالي» الصادر في أبريل 2026 إلى أن الدين العام العالمي ارتفع إلى نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مع توقع وصوله إلى 100% بحلول 2029. ودعا الصندوق إلى تنفيذ تعديلات مالية موثوقة ومتدرجة لمواجهة الضغوط المتزايدة على المالية العامة.
غورغييفا: الوضع المالي الأميركي غير مستدام
وقالت غورغييفا إن صندوق النقد حث الولايات المتحدة على إيلاء مزيد من الاهتمام لوضعها المالي، مشيرة إلى وجود إدراك لدى المسؤولين الأميركيين بأن المسار الحالي غير مستدام، وأن هناك حاجة إلى خفض تدريجي للعجز والدين.
وأضافت أن ارتفاع مستويات الدين وتكاليف خدمته يمثلان تحديًا متزايدًا أمام الحكومات، خاصة مع استمرار الضغوط على أسعار الفائدة وعوائد السندات.
وكانت غورغييفا قد أكدت في وقت سابق أن الدين العام العالمي بات قريبًا من 100% من الناتج، متجاوزًا مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية، داعية السلطات المالية إلى وضع خطط موثوقة ومتوسطة الأجل لضبط أوضاعها المالية.
التضخم قد يدفع البنوك المركزية لرفع الفائدة
وحذرت مديرة صندوق النقد من أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع مزيدًا من البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض ويجعل خدمة الديون أكثر صعوبة.
ويتزامن ذلك مع تأكيد صندوق النقد على ضرورة أن تركز البنوك المركزية على استقرار الأسعار، بالتوازي مع وضع السلطات المالية خططًا موثوقة لضبط المالية العامة.
مخاطر على اقتصادات الدول المنتجة للسلع
وأشارت غورغييفا إلى أن الاضطرابات في قطاعي الطاقة والنقل تزيد الضغوط على اقتصادات الدول المنتجة للسلع الأساسية، مثل قطر والكويت والعراق، وتجعلها أكثر عرضة لتقلبات حادة في النشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، لفتت إلى أن امتلاك قطر احتياطيات ومصدات مالية يوفر لها قدرًا من الحماية في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وأكدت أن الأسواق الناشئة تمتلك اليوم أطرًا للسياسة النقدية تضاهي، وفي بعض الحالات تتفوق على، تلك الموجودة في الاقتصادات المتقدمة، رغم الارتفاع الكبير في مستويات الدين.
صندوق النقد: الانضباط المالي أولوية
ويؤكد صندوق النقد أن ارتفاع الدين العالمي إلى جانب زيادة تكاليف خدمته يحد من المساحة المتاحة أمام الحكومات للتعامل مع الصدمات المستقبلية، ما يجعل استعادة الهوامش المالية وتعزيز الاستدامة المالية من أبرز أولويات السياسة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











