المهندس سمير العلايلي يكتب.. حلم أكبر من خزنة العيلة

بوابة بنوك أونلاين

في كل شركة عائلية، حكاية بدأها أب… وحلم ينتظر ابنًا أو ابنة ليأخذه أبعد.

وفي إحدى هذه الشركات، جلس الابن أمام والده وقال: «إنت بنيت اسمنا في مقاولات الكهرباء… إيه رأيك نبدأ نبيع الطاقة اللي بنعرف ننتجها؟»

ابتسم الأب: «الخبرة عندنا… بس تمويل الحلم ده هييجي منين؟»

سؤال يتكرر في شركات عائلية كثيرة. الخبرة موجودة، والفرصة موجودة، والجيل الجديد متحمس، لكن أموال العائلة وحدها لا تكفي.

هنا يأتي دور صندوق الاستثمار: يجمع أموال مستثمرين للمشاركة في مشروعات، تحت إدارة متخصصة وقواعد واضحة. تقدم العائلة خبرتها وتشارك في الاستثمار، ويشارك الآخرون برأس المال، ويتقاسم الجميع نتائج المشروع ومخاطره.

ولنتخيل كيف يمكن لهذه الفكرة أن تفتح أبوابًا جديدة.

عائلة تعمل في مقاولات الكهرباء تشارك في تأسيس صندوق للطاقة الخضراء، يستثمر في محطات شمسية تنتج الكهرباء وتبيعها للمصانع، بعد استكمال التراخيص والعقود. تستمر شركة العائلة في أعمالها، وتنفذ المحطات وتصونها، وتصبح أيضًا شريكة في دخل بيع الطاقة.

بهذا، تتحول سنوات الخبرة إلى أساس لنشاط جديد، دون أن تمول العائلة كل شيء وحدها. ولهذا النموذج أمثلة دولية، منها استثمار «مبادلة» في منصة توفر الطاقة الشمسية للشركات في اليابان. (mubadala.com)

وفي عائلة أخرى تعمل بالزراعة، عادت ابنة من الجيل الثاني بفكرة يحملها صديق أسس شركة ناشئة: مزرعة تستخدم الأكوابونيك، الذي يجمع تربية الأسماك وزراعة النباتات في دورة مياه يعاد استخدامها. تستفيد النباتات من المغذيات الناتجة عن الأسماك بعد المعالجة المناسبة، فتقل الحاجة إلى مياه جديدة. (fao.org)

العائلة تعرف الزراعة، والصديق يعرف التكنولوجيا، لكن بناء المزرعة يحتاج إلى المال.

يمكن لصندوق متخصص أن يجمعهما في مشروع واحد: صوب لإنتاج الخضراوات، وأحواض أسماك، ومعالجة وإعادة استخدام للمياه، وطاقة شمسية، وتجهيز وتبريد للتصدير. يبدأ المشروع صغيرًا، ويكبر عندما تثبت جودة الإنتاج وقدرته على البيع.

وفي البرازيل، توجد بالفعل صناديق مخصصة للاستثمار في سلاسل الإنتاج الزراعي، تربط أموال المستثمرين باحتياجات القطاع. (gov.br)

أما حفيد مؤسس شركة لوجستية، فنظر إلى الميناء وقال: «جدي نقل البضاعة، ووالدي بنى المخازن… لماذا لا ننشئ مكانًا تُصنع فيه البضاعة للتصدير؟»

تصور مجمعًا بجوار الميناء يضم وحدات صناعية ومخازن وتبريدًا وخدمات شحن. يستطيع صندوق مناسب الاستثمار في تطوير المجمع، بينما تتولى شركة العائلة الخدمات اللوجستية. يجد المصنع مكانًا مجهزًا، ويجد المستثمر أصلًا يحقق إيرادات، وتوسع العائلة نشاطها. وتستخدم شركات عالمية مثل «برولوجيس» شراكات تجمع رأس المال المؤسسي والخبرة في العقارات اللوجستية. (prologis.com)

وفي شركة ناشئة لتكنولوجيا العقارات، كانت شابة تجيد إدارة الشقق المؤجرة لفترات قصيرة، لكنها لا تملك المال لشراء وحدات جديدة.

فكرت في صندوق يستثمر في هذه الوحدات، وتتولى شركتها تشغيلها، مع تخصيص جزء من الاستثمار للذهب لتنويع المحفظة. العقارات توفر دخلًا محتملًا من الإيجار، والذهب قد يساعد في مواجهة بعض التقلبات. لكنه لا يضمن تعويض خسائر العقار، وقد ينخفض سعره أيضًا. لذلك تحتاج الفكرة إلى دراسة وهيكل تسمح به القواعد المنظمة.

ثم تأتي خطوة المستقبل: المرمّزات الرقمية.

تخيل وثيقة استثمارك في الصندوق ممثلة بوحدة رقمية مسجلة، تثبت حقوقك ويمكن نقلها وفق القانون. هذا هو المعنى المبسط للمرمّزات؛ فإذا كانت تمثل وثائق صندوق، فهي تثبت حصتك فيه.

ومع تطور القواعد والمنصات المرخصة، قد تسهل هذه الأدوات مشاركة مستثمر من الخليج، أو مصري يعيش في الخارج، في محطة الطاقة أو المزرعة أو المجمع الصناعي. وتعمل أسواق مثل بريطانيا وسنغافورة بالفعل على تطوير ترميز الصناديق والأصول. لكن سهولة التعامل لا تعني ضمان الربح أو البيع في أي وقت. (fca.org.uk)

هذه الحكايات تصورات لفرص ممكنة، ونجاحها يبدأ بمشروع جيد، وحسابات واضحة، وإدارة موثوقة، وموافقات مناسبة. وقد تختار العائلة استقبال استثمار من صندوق قائم بدلًا من تأسيس صندوق جديد.

لدينا في مصر خبرات بنتها أجيال، وشباب يحمل أفكارًا تستحق الفرصة. وحين يجتمع الاثنان مع رأس المال المناسب، يمكن أن تكبر الشركات، وتظهر مشروعات، وتُفتح أسواق جديدة.

وعندما يسأل الأب مرة أخرى: «هنجيب الفلوس منين؟»

قد يجيبه الابن: «نبني مشروعًا يستحق… ونفتح الباب لشركاء يكبروا معانا.»

فالحلم قد يكون أكبر من خزنة العيلة، لكنه يمكن أن يبدأ بخبرتها.

nabd تابع بنوك أونلاين علي نبض
تم نسخ الرابط