المهندس سمير العلايلي يكتب: ستة مشروعات… وستة أسباب للأمل
دخلتُ اللقاء لأشارك في تقييم ستة مشروعات، وخرجتُ منه وأنا أكثر تفاؤلًا بقدرة التعليم على تغيير نظرتنا إلى المستقبل.
كانت المناسبة مشاركتي في لجنة تحكيم عروض مشروعات لدارسين وخريجين بكلية نجيب ساويرس لإدارة الأعمال بجامعة أجورا. وما لفت نظري، قبل تفاصيل الأفكار وحسابات السوق، أن المشروعات الستة انطلقت من مشكلات حقيقية نعيشها في مصر. رأى أصحابها احتياجات واضحة، وحاولوا أن يجدوا لها حلولًا يمكن أن تتحول إلى أعمال قابلة للنمو والاستمرار.
كان السؤال المشترك بينهم: ماذا نستطيع أن نفعل؟
من بين الأفكار المطروحة، مشروعات تهتم بتطوير مهارات معلمي المدارس. وهي نقطة بداية مهمة، لأن تحسين التعليم يبدأ بمن يقف أمام التلاميذ كل يوم. فالمعلم يحتاج، إلى جانب التقدير، إلى أدوات وتدريب يساعدانه على الشرح والتواصل والتعامل مع احتياجات أجيال تتغير بسرعة.
وامتدت الأفكار إلى توفير رعاية تمريضية مناسبة لكبار السن بتكلفة تستطيع الأسر تحملها. وهذه قضية تقترب من بيوت كثيرة: كيف نطمئن على أب أو أم يحتاجان إلى رعاية؟ وكيف نجد شخصًا مؤهلًا وموثوقًا، في الوقت المناسب وبسعر معقول؟ هنا تصبح فكرة المشروع استجابة لاحتياج إنساني شديد الوضوح.
وفي مجال الأعمال، ظهرت أفكار مبتكرة للتعاون التسويقي والوصول إلى أسواق وعملاء جدد، مع الحفاظ على سرية بيانات العملاء. وأفكار أخرى تساعد الشركات التي تقدم برامج باشتراكات للشركات والمؤسسات على الوصول إلى العميل المناسب، وشرح قيمة منتجاتها وتحويل الاهتمام بها إلى مبيعات. فكم من منتج جيد يتعثر لأن أصحابه يعرفون كيف يصنعونه، لكنهم يحتاجون إلى تعلم كيف يصلون به إلى السوق؟
وكان هناك أيضًا اهتمام بمساحات وبرامج للراحة واستعادة التوازن النفسي والجسدي؛ استجابة لضغوط أصبحت جزءًا من حياة كثيرين، ولحاجة الناس إلى وقت ومكان يعتنون فيهما بأنفسهم.
تنوعت المشروعات، لكن الرابط بينها كان واضحًا: النظر إلى مشكلات المجتمع باعتبارها مسؤولية وفرصة للعمل.
ولم يكن أكثر ما أسعدني هو الأفكار وحدها، بل ما كشفته العروض عن أصحابها. ففي فترة تعليمية مكثفة، تعلموا كيف يعملون في فرق، ويجمعون مهارات مختلفة حول هدف واحد، ويصوغون فكرة، ويدرسون احتياجًا، ويعرضون مشروعًا، ويدافعون عن اختياراتهم أمام الأسئلة.
وهذه مهارات تتجاوز أي مشروع بعينه. فقد تتغير الفكرة، وقد يكتشف الفريق أن السوق يحتاج إلى حل مختلف، لكن القدرة على التعلم والتعاون والمراجعة تبقى معه.
هذا، في رأيي، من أهم ما يمنحه التعليم: الأمل المبني على القدرة، والثقة التي تستند إلى معرفة.
حين يمتلك الإنسان أدوات لفهم المشكلة، تصبح ثقته في إمكانية حلها أكبر. ويتحول المستقبل من شيء ينتظره إلى شيء يستطيع المشاركة في صنعه.
وهنا تظهر قيمة ما تطوره أجورا في التعليم عبر الإنترنت. فالتجربة التي رأيتها تعكس قدرة هذا النوع من التعليم، حين يُصمم جيدًا، على الجمع بين المعرفة والتطبيق والتفاعل والعمل الجماعي. وتصبح الشاشة بابًا يصل منه الدارس إلى خبرات ومهارات يستطيع استخدامها في حياته وعمله ومجتمعه.
كما أن سعي أجورا إلى توثيق الصلة بالمؤسسات البحثية يمثل خطوة تستحق الاهتمام. فالجمع بين احتياجات السوق والمعرفة البحثية قد يفتح الطريق أمام ابتكارات أعمق: حلول تستفيد من العلم، وتُختبر عمليًا، وتتحسن بالتجربة. وهذه الصلة مهمة حتى تتسع طموحات الدارسين من تقديم فكرة جيدة إلى تطوير معرفة أو تقنية تضيف قيمة جديدة.
وبالطبع، فإن العرض الجيد هو بداية الطريق. وتحتاج هذه المشروعات إلى اختبار مع مستخدمين حقيقيين، وإلى الإرشاد والشراكات والتمويل المناسب في وقته. وهنا يأتي دورنا، نحن أصحاب الأعمال والمستثمرين، في فتح الأبواب أمام التجربة، وإتاحة الخبرة، ومساعدة أصحاب الأفكار على الانتقال إلى التنفيذ.
خرجتُ من اللقاء وأنا أفكر أن مشكلات مصر، مهما كبرت، تقابلها عقول قادرة على المحاولة، إذا أتحنا لها تعليمًا جيدًا وفرصة حقيقية.
رأيت ستة مشروعات، لكنني رأيت وراءها ما هو أكبر: أشخاصًا تعلموا أن يسألوا، ويعملوا معًا، ويثقوا بأن لهم دورًا.
وهذا سبب كافٍ لأن ننظر إلى الغد بمزيد من الأمل.
ضُبط اسم الكلية وفق موقعها الرسمي، الذي يوضح اعتماد برامجها على التعليم عبر الإنترنت والتعلم التطبيقي.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











