من 37 إلى 414 مليار جنيه.. 8 سنوات غيّرت وجه «مصرف ابو ظبي الاسلامي»
-8 سنوات استثنائية مع «ADIB–Egypt».. كيف قاد محمد علي رحلة التحول من 37 إلى 414 مليار جنيه؟
-من التوسع في الحجم إلى إعادة تشكيل نموذج الأعمال.. المؤسسات تقود النمو والربحية تسجل مستويات قوية
على مدار نحو 8 سنوات، شهد مصرف أبو ظبي الإسلامي–مصر «ADIB–Egypt» واحدة من أبرز رحلات النمو والتحول في القطاع المصرفي المصري، بعدما انتقل من مؤسسة تبلغ أصولها نحو 37.4 مليار جنيه بنهاية عام 2017 إلى كيان مصرفي تتجاوز أصوله 414.3 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
ولم تكن هذه الرحلة مجرد نمو في حجم الميزانية أو تضاعف في الأصول والودائع والتمويلات، وإنما حملت معها تحولًا أعمق في طبيعة نموذج الأعمال، خاصة مع تنامي دور المؤسسات والشركات، واتساع قاعدة الموارد، وزيادة التمويلات والاستثمارات، إلى جانب القفزة الكبيرة في مستويات الربحية.
وخلال فترة قيادة محمد علي، نجح المصرف في الانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو، لم يعد فيها التوسع هدفًا في حد ذاته، وإنما أصبح جزءًا من نموذج أعمال أكثر تنوعًا وقدرة على تحويل النمو في الحجم إلى نتائج مالية وربحية قوية.
وبين نهاية 2017 ومنتصف 2026، تكشف الأرقام عن قصة تحول كبيرة؛ فالأصول تضاعفت أكثر من 11 مرة، والودائع تجاوزت 332 مليار جنيه، والتمويلات اقتربت من 200 مليار جنيه، بينما أصبحت المؤسسات المحرك الرئيسي لمرحلة التوسع الجديدة.
من 37 مليارًا إلى 414 مليار جنيه
تكشف البيانات المالية حجم التحول الكبير الذي شهده مصرف أبو ظبي الإسلامي–مصر خلال السنوات الماضية.
فقد ارتفع إجمالي الأصول من 37.42 مليار جنيه بنهاية عام 2017 إلى 414.30 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت نحو 376.88 مليار جنيه.
وبذلك، سجلت الأصول نموًا بلغ 1007% خلال فترة التحليل، لتتضاعف قاعدة أعمال المصرف بأكثر من 11 مرة خلال نحو 8 سنوات.
هذا النمو الكبير يعكس التوسع المتواصل في مختلف أنشطة المصرف، سواء على مستوى جذب الموارد أو التوسع في التمويلات أو زيادة الاستثمارات.
ولم يكن نمو الأصول منفصلًا عن التوسع في قاعدة العملاء والموارد، بل جاء مدعومًا بنمو قوي في ودائع العملاء، وهو ما وفر قاعدة تمويلية واسعة دعمت استمرار التوسع.
الودائع تتجاوز 332 مليار جنيه
ارتفع إجمالي ودائع العملاء بصورة كبيرة خلال فترة التحليل، من 29.83 مليار جنيه بنهاية عام 2017 إلى 332.09 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
زادت ودائع المصرف بنحو 302.26 مليار جنيه، محققة معدل نمو بلغ 1013%.
ويعكس هذا النمو نجاح «ADIB–Egypt» في تعزيز قاعدة عملائه وزيادة قدرته على جذب الموارد، بالتوازي مع توسع دوره داخل السوق المصرفي المصري.
كما وفر النمو الكبير في الودائع للمصرف قاعدة قوية للتوسع في مختلف أوجه النشاط، سواء في التمويلات أو الاستثمارات المالية.
التمويلات تقترب من 200 مليار جنيه
وعلى مستوى النشاط التمويلي، سجل المصرف نموًا قويًا، حيث ارتفع إجمالي التمويلات من 20.65 مليار جنيه بنهاية 2017 إلى 197.92 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
وبذلك، زادت محفظة التمويلات بنحو 177.27 مليار جنيه، محققة معدل نمو بلغ 858%.
كما شهدت الاستثمارات المالية نموًا ملحوظًا، لترتفع من 14.78 مليار جنيه إلى 119.44 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.
وبلغت الزيادة في الاستثمارات أكثر من 104 مليارات جنيه، فيما سجل معدل النمو نحو 707%.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن المصرف لم يعتمد على جانب واحد في عملية النمو، وإنما توسع بالتوازي في الموارد والتمويلات والاستثمارات، بما ساهم في بناء قاعدة أعمال أكبر وأكثر تنوعًا.
المؤسسات تقود مرحلة التحول
أحد أبرز ملامح رحلة «ADIB–Egypt» خلال السنوات الماضية يتمثل في التغير الواضح في هيكل التمويلات والودائع.
فقد أصبح قطاع المؤسسات والشركات لاعبًا رئيسيًا في نموذج أعمال المصرف، مع نمو سريع في التمويلات والودائع المرتبطة بهذا القطاع.
وارتفعت تمويلات المؤسسات من 11.86 مليار جنيه بنهاية 2017 إلى 139.20 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
وبذلك، سجلت تمويلات المؤسسات نموًا بلغ 1073%، لتتضاعف بأكثر من 11 مرة خلال فترة التحليل.
وفي المقابل، ارتفعت تمويلات الأفراد من 8.78 مليار جنيه إلى 58.72 مليار جنيه، محققة نموًا بلغ 568%.
ورغم النمو القوي في تمويلات الأفراد، فإن النمو الأسرع لتمويلات المؤسسات أدى إلى تغير واضح في هيكل المحفظة التمويلية.
ففي نهاية عام 2017، كانت المؤسسات تمثل نحو 57.5% من إجمالي التمويلات، قبل أن ترتفع مساهمتها إلى نحو 70.3% بنهاية يونيو 2026.
وهذا يعني أن المؤسسات أصبحت تستحوذ على أكثر من ثلثي محفظة التمويلات، لتتحول إلى أحد المحركات الرئيسية لنمو المصرف.
ودائع المؤسسات تقفز بنحو 20 ضعفًا
كان التحول في قاعدة ودائع المؤسسات أكثر وضوحًا.
فقد ارتفعت ودائع المؤسسات من 9.37 مليار جنيه بنهاية عام 2017 إلى 184.13 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
وبذلك، سجلت ودائع المؤسسات زيادة بلغت نحو 174.76 مليار جنيه، بمعدل نمو وصل إلى 1864%.
أي أن قاعدة ودائع المؤسسات اقتربت من 20 ضعف مستواها المسجل قبل نحو 8 سنوات.
وفي المقابل، ارتفعت ودائع الأفراد من 20.46 مليار جنيه إلى 147.96 مليار جنيه، محققة نموًا بلغ 623%.
وأدى النمو السريع لودائع المؤسسات إلى تغير واضح في هيكل الموارد.
فبينما كانت المؤسسات تمثل نحو 31.4% من إجمالي الودائع في عام 2017، ارتفعت حصتها إلى نحو 55.4% بنهاية يونيو 2026.
وبذلك، أصبحت المؤسسات تمثل أكثر من نصف إجمالي ودائع المصرف.
ويعكس هذا التحول توسع «ADIB–Egypt» في الخدمات المصرفية المقدمة للشركات والمؤسسات، وتعزيز قدرته على بناء علاقات مصرفية أكبر وأكثر تنوعًا.
من النمو في الحجم إلى النمو في الأرباح
ربما يكون الجانب الأكثر أهمية في تجربة «ADIB–Egypt» هو أن النمو الكبير في حجم الأعمال لم يأتِ على حساب الربحية.
فعلى العكس، شهد المصرف تحسنًا واضحًا في قدرته على تحقيق الأرباح والعوائد.
ففي عام 2017، سجل المصرف صافي ربح بلغ 631.6 مليون جنيه.
ومع التوسع الكبير في قاعدة الأعمال خلال السنوات التالية، ارتفعت الأرباح إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي عام 2025، سجل المصرف صافي ربح بلغ 12.60 مليار جنيه.
وهذا يعني أن الأرباح حققت قفزة هائلة مقارنة بمستويات عام 2017.
والأكثر أهمية أن نمو الأرباح صاحبه تحسن في مؤشرات العائد.
فقد ارتفع العائد على متوسط الأصول إلى 4.15% خلال عام 2025، مقارنة بنحو 1.79% في عام 2017.
كما ارتفع العائد على متوسط حقوق الملكية إلى 43.74%، مقابل 32.24% في بداية فترة التحليل.
وتكشف هذه الأرقام أن المصرف لم يحقق أرباحًا أكبر فقط بسبب تضخم حجم الأصول، بل أصبح أكثر قدرة على توظيف هذه الأصول وتحويل النمو إلى عائد.
قاعدة رأسمالية أكبر
وبالتوازي مع التوسع في الأصول والأعمال، شهدت حقوق الملكية نموًا كبيرًا.
فقد ارتفعت حقوق الملكية من 2.29 مليار جنيه بنهاية عام 2017 إلى 34.63 مليار جنيه بنهاية عام 2025.
ثم واصلت النمو لتصل إلى 43.61 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.
ويعكس نمو حقوق الملكية تعزيز القاعدة المالية للمصرف وقدرته على دعم التوسع المستقبلي.
كما أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من العائد على حقوق الملكية، رغم النمو الكبير في حجمها، يشير إلى قدرة المصرف على تحقيق توازن بين تعزيز القاعدة الرأسمالية والحفاظ على مستويات قوية من الربحية.
2026.. استمرار قوة الأداء
دخل «ADIB–Egypt» عام 2026 بقاعدة أعمال أكبر بكثير مقارنة بما كان عليه قبل سنوات قليلة.
وكانت نتائج النصف الأول من العام بمثابة اختبار لقدرة المصرف على الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة.
وجاءت النتائج لتؤكد استمرار الأداء القوي.
فقد سجل المصرف صافي ربح بقيمة 7.55 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 6.23 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من عام 2025.
وبذلك، ارتفع صافي الربح بنحو 1.32 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 21.1%.
كما ارتفع صافي الدخل من العائد إلى 12.25 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 9.56 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وبذلك، سجل صافي الدخل من العائد زيادة قدرها 2.69 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 28.2%.
وتشير هذه النتائج إلى استمرار قوة النشاط المصرفي الأساسي، وقدرة المصرف على تحقيق نمو في الإيرادات بالتوازي مع توسع قاعدة أعماله.
عوائد قوية رغم تضخم قاعدة الأعمال
ورغم وصول إجمالي الأصول إلى أكثر من 414 مليار جنيه، استمر المصرف في تحقيق مستويات مرتفعة من الربحية.
فقد بلغ العائد على متوسط الأصول 4% خلال النصف الأول من عام 2026.
كما سجل العائد على متوسط حقوق الملكية 38.6% خلال الفترة نفسها.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنظر إلى النمو الكبير في حجم الأصول وحقوق الملكية.
فكلما أصبحت المؤسسة أكبر، زادت الحاجة إلى تحقيق أرباح أكبر للحفاظ على مستويات العائد.
لكن نتائج «ADIB–Egypt» تشير إلى أن المصرف تمكن من مواصلة تحقيق مستويات قوية من الربحية بالتوازي مع التوسع الكبير في حجم أعماله.
8 سنوات غيرت شكل المصرف
عند قراءة تجربة «ADIB–Egypt» خلال فترة قيادة محمد علي، فإن الأرقام تشير إلى أن ما حدث لم يكن مجرد توسع تقليدي.
فالأصول ارتفعت بأكثر من 1000%، والودائع سجلت نموًا يتجاوز 1000%، والتمويلات نمت بنحو 858%.
لكن التحول الأكبر كان في طبيعة نموذج الأعمال.
فالمؤسسات أصبحت تستحوذ على الوزن الأكبر داخل محفظة التمويلات، كما أصبحت تمثل أكثر من نصف قاعدة الودائع.
وفي الوقت نفسه، توسعت قاعدة الموارد، وارتفع حجم الاستثمارات، وتحسنت مستويات الربحية والعائد.
وبذلك، انتقل المصرف من مرحلة النمو في الحجم إلى مرحلة أكثر تطورًا، أصبح فيها قادرًا على الاستفادة من اتساع قاعدة أعماله وتحويلها إلى أرباح وعوائد قوية.
من 37 مليارًا إلى لاعب رئيسي
خلال نحو 8 سنوات، انتقل «ADIB–Egypt» من مؤسسة تبلغ أصولها 37.42 مليار جنيه إلى مصرف تتجاوز أصوله 414 مليار جنيه.
وارتفعت ودائعه من أقل من 30 مليار جنيه إلى أكثر من 332 مليار جنيه.
كما قفزت التمويلات من نحو 20 مليار جنيه إلى ما يقرب من 198 مليار جنيه.
وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي الربح من نحو 632 مليون جنيه في عام 2017 إلى 12.60 مليار جنيه خلال عام 2025، قبل أن يواصل المصرف تحقيق نمو قوي خلال النصف الأول من 2026.
هذه الأرقام تعكس تحولًا كبيرًا في مكانة المصرف داخل القطاع المصرفي المصري.
فـ«ADIB–Egypt» أصبح اليوم أكبر بنك إسلامي في مصر، كما أصبح ضمن المؤسسات المصرفية الكبرى العاملة في السوق المصري.
الخلاصة.. من التوسع إلى إعادة تشكيل نموذج الأعمال
في النهاية، لا تختصر قصة «ADIB–Egypt» خلال السنوات الثماني الماضية في رقم الأصول فقط.
صحيح أن الأصول ارتفعت من 37 مليار جنيه إلى أكثر من 414 مليار جنيه، لكن ما حدث كان أعمق من مجرد تضخم في حجم الميزانية.
فالمصرف نجح في توسيع قاعدة موارده، وتعزيز دوره في تمويل المؤسسات، وزيادة حجم الاستثمارات، وتحقيق نمو كبير في الأرباح، مع الحفاظ على مستويات قوية من العائد.
وخلال هذه الرحلة، تغيرت طبيعة الأعمال، وارتفع وزن المؤسسات داخل نموذج المصرف، واتسعت قاعدة العملاء، وأصبح النمو أكثر ارتباطًا بالكفاءة والقدرة على تحقيق العائد.
وبين 37 مليار جنيه في نهاية 2017 و414 مليار جنيه في منتصف 2026، تروي الأرقام واحدة من أبرز قصص النمو والتحول في القطاع المصرفي المصري.
رحلة لم يكن عنوانها التوسع فقط… بل بناء نموذج أعمال أكبر، وأكثر تنوعًا، وأكثر قدرة على تحويل النمو إلى ربحية مستدامة.
تابع بنوك أونلاين علي نبض













