من أين تحقق البنوك المصرية أرباحها؟.. قراءة في العائد والقروض والأتعاب خلال النصف الأول من 2026
كشفت نتائج أعمال 12 بنكًا مدرجًا بالبورصة المصرية خلال النصف الأول من 2026 عن استمرار اعتماد القطاع المصرفي على صافي دخل العائد باعتباره المساهم الأكبر في الإيرادات، بالتزامن مع توسع محافظ القروض والتسهيلات، وزيادة مساهمة الأتعاب والعمولات في دعم مصادر الدخل غير المرتبطة مباشرة بالعائد.
وبلغ إجمالي صافي أرباح البنوك الـ12 نحو 94.98 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بنمو بلغ نحو 19.1% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، بينما وصل إجمالي صافي دخل العائد إلى نحو 154.6 مليار جنيه، بزيادة تقارب 19.7%.
وتستعرض بوابة «بنوك أونلاين» في هذا التقرير أبرز مصادر ربحية البنوك، من خلال تحليل صافي دخل العائد، والقروض والتسهيلات، وتوظيف الودائع، إلى جانب الأتعاب والعمولات.
صافي دخل العائد.. المحرك الرئيسي للربحية
بلغ إجمالي صافي دخل العائد لدى البنوك الـ12 نحو 154.6 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من 2026، مقابل نحو 129.2 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025.
وتصدر البنك التجاري الدولي CIB البنوك محل التحليل من حيث صافي دخل العائد، بقيمة بلغت نحو 60.48 مليار جنيه، يليه بنك QNB مصر بنحو 28.43 مليار جنيه، ثم بنك التعمير والإسكان بنحو 15.49 مليار جنيه.
وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر صافي دخل عائد بنحو 11.95 مليار جنيه، فيما بلغ لدى بنك فيصل الإسلامي نحو 6.53 مليار جنيه.
وعلى مستوى معدلات النمو، سجل بنك قناة السويس نموًا قويًا في صافي دخل العائد بلغ نحو 47.4% خلال النصف الأول من 2026، ليصل إلى نحو 5.7 مليار جنيه، بينما ارتفع صافي دخل العائد لدى مصرف أبوظبي الإسلامي بنحو 27.7%، وبنك فيصل الإسلامي بنحو 31.8%.
وتعكس هذه الأرقام استمرار أهمية نشاط الإقراض والاستثمار في الأوراق والأصول المدرة للعائد في تكوين الإيرادات الأساسية للبنوك.
القروض والتسهيلات.. أحد المحركات الأساسية لدخل العائد
يمثل التوسع في منح القروض والتسهيلات للشركات والأفراد أحد العوامل الرئيسية الداعمة لنمو دخل العائد، مع اختلاف مستويات التوظيف من بنك إلى آخر وفقًا لاستراتيجية كل مؤسسة في إدارة السيولة والمخاطر.
وبلغ إجمالي قروض وتسهيلات العملاء لدى البنوك الـ12 نحو 1.937 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 1.676 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة تقدر بنحو 260.1 مليار جنيه ونمو يقارب 15.5%.
وتصدر CIB من حيث حجم قروض وتسهيلات العملاء في المقارنة محل التحليل، يليه QNB مصر ومصرف أبوظبي الإسلامي.
ولا يعكس حجم محفظة القروض وحده مستوى الربحية؛ إذ تتأثر النتيجة النهائية أيضًا بتكلفة الأموال، وأسعار العائد، وجودة الأصول، والمخصصات، وهيكل الودائع.
توظيف الودائع.. اختلاف واضح بين البنوك
بلغ متوسط معدل توظيف الودائع في القروض لدى البنوك الـ12 نحو 51.6% بنهاية يونيو 2026.
وأظهرت البيانات المنشورة تصدر مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر معدل توظيف الودائع في القروض بنحو 59.5%، يليه بنك قناة السويس بنحو 58.9%، ثم QNB مصر بنحو 56.9%، بينما سجل المصرف المتحد نحو 54.2%.
وسجل البنك التجاري الدولي CIB معدل توظيف بلغ نحو 48.4%، فيما بلغ المعدل لدى بنك التعمير والإسكان نحو 40.3%.
ويعني ارتفاع معدل التوظيف أن نسبة أكبر من الودائع يتم توجيهها إلى محفظة القروض، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا تحقيق ربحية أعلى؛ إذ يجب النظر بالتوازي إلى تكلفة الأموال وجودة المحفظة والعائد المحقق من الأصول.
كما أن انخفاض معدل التوظيف لا يمثل بالضرورة مؤشرًا سلبيًا، فقد يعكس احتفاظ البنك بمستويات أعلى من السيولة أو توجيه جزء من موارده إلى استثمارات وأصول أخرى.
الأتعاب والعمولات.. مصدر دخل يتزايد أهمية
بلغ صافي دخل الأتعاب والعمولات لدى 11 بنكًا من البنوك المدرجة محل التحليل نحو 15.84 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بنمو بلغ نحو 16%.
وتصدر CIB القائمة بصافي دخل من الأتعاب والعمولات بلغ نحو 5.76 مليار جنيه، محققًا نموًا قويًا بنحو 39.7%.
وجاء QNB مصر في المركز التالي بنحو 3.41 مليار جنيه، بينما سجل مصرف أبوظبي الإسلامي نحو 1.5 مليار جنيه.
وتأتي هذه الإيرادات من مجموعة متنوعة من الخدمات المصرفية، من بينها البطاقات والمدفوعات الإلكترونية، والتحويلات، وتمويل التجارة، والخدمات المصرفية الرقمية، وإدارة النقد والخدمات المصرفية الأخرى.
ويمنح نمو هذا النوع من الإيرادات البنوك مصدرًا إضافيًا للدخل بعيدًا عن الاعتماد الكامل على صافي دخل العائد.
CIB.. مزيج من الحجم وتنوع مصادر الدخل
يقدم البنك التجاري الدولي CIB نموذجًا واضحًا لتكوين الربحية لدى البنوك الكبرى، بعدما سجل خلال النصف الأول من 2026 صافي ربح مستقل بلغ نحو 39.24 مليار جنيه.
وسجل البنك صافي دخل عائد بنحو 60.48 مليار جنيه، وصافي دخل من الأتعاب والعمولات بلغ نحو 5.76 مليار جنيه.
كما بلغت ودائع العملاء نحو 1.304 تريليون جنيه، فيما سجل صافي قروض العملاء نحو 591.3 مليار جنيه.
وتشير هيكلية الودائع لدى البنك إلى أهمية الحسابات الجارية وحسابات التوفير، التي تمثل نحو 63% من إجمالي ودائع العملاء، وهو ما يرتبط بتكلفة الأموال وبقدرة البنك على إدارة هامش صافي العائد.
لماذا لا تكفي الأرباح وحدها للحكم على أداء البنك؟
تكشف المقارنة أن صافي الربح يمثل نتيجة نهائية لمجموعة واسعة من العوامل، وليس مجرد انعكاس لحجم القروض.
فعلى سبيل المثال، قد يمتلك بنك محفظة قروض كبيرة لكنه يتحمل تكلفة أموال أعلى أو مخصصات أكبر، بينما قد يحقق بنك آخر دخلًا مرتفعًا من محفظة أصغر نتيجة انخفاض تكلفة الودائع أو ارتفاع مساهمة مصادر الدخل الأخرى.
لذلك، فإن قراءة أداء البنوك تحتاج إلى الجمع بين عدة مؤشرات، أبرزها:
- نمو صافي دخل العائد.
- نمو محفظة القروض والتسهيلات.
- تكلفة الودائع والأموال.
- معدل توظيف الودائع في القروض.
- نمو الأتعاب والعمولات.
- جودة الأصول ومستويات المخصصات.
- تنوع مصادر الدخل.
- العائد على الأصول وحقوق الملكية.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











