إسراء أحمد: خفض الفائدة مستبعد حاليًا والرفع ليس ملحًا.. وقرار المحروقات يرسم مسار السياسة النقدية في مصر

إسراء أحمد-الاقتصادي
إسراء أحمد-الاقتصادي الأول بوحدة بحوث «رامبل» بشركة ثاندر ل

قالت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث «رامبل» بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن خفض أسعار الفائدة في مصر أصبح مستبعدًا في الوقت الحالي، في ظل استمرار الضغوط التي تهدد مسار التضخم، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، مشيره في الوقت نفسه إلى أن الضغوط الدافعة نحو رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل ليست ملحة.

وأضافت إسراء أحمد، في تصريحات خاصة لـ«بوابة بنوك أونلاين»، أن دورة خفض أسعار الفائدة التي كانت قائمة توقفت نتيجة تغير الظروف العالمية، موضحة أن «المحددات المهددة للتضخم المحلي ما زالت كثيرة وقائمة ولم تُحل بالكامل».

السيولة الدولارية تقلل ضغوط رفع الفائدة

وأوضحت أن المشهد الحالي لا يشير إلى حاجة ملحة لرفع أسعار الفائدة، خاصة مع تحسن وضع السيولة الدولارية وعدم وجود استنزاف للاحتياطيات الدولية بهدف دعم سعر الصرف.

وأشارت إلى أن البنك المركزي المصري يتبع نهجًا يعكس تحركات الدولار العالمية على سعر الصرف المحلي، بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للجنيه، معتبره أن هذا الوضع يختلف عن المشهد الذي شهدته مصر في عام 2022.

ولفتت إلى أن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي أصبح في وضع إيجابي، وهو ما يمثل عاملًا داعمًا للاستقرار مقارنة بالضغوط التي تعرض لها القطاع المصرفي خلال فترة خروج الاستثمارات الأجنبية وارتفاع المخاطر العالمية في 2022.

أسعار المحروقات تحسم مسار الفائدة

وقالت إسراء أحمد إن مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على قرار الحكومة بشأن أسعار المحروقات وحجم الزيادة التي قد يتم إقرارها.

وأوضحت أن رفع أسعار السولار تحديدًا سيكون له تأثير أكبر على التضخم مقارنة برفع أسعار البنزين فقط، نظرًا لاتساع نطاق استخدام السولار في النقل والإنتاج، ما قد يؤدي إلى انتقال الزيادة إلى أسعار العديد من السلع والخدمات.

وأضافت أن رفع أسعار المحروقات بصورة كبيرة من شأنه زيادة الضغوط التضخمية المحلية، بما قد يرفع احتمالات اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المتبقية.


التضخم والدولار.. محددان رئيسيان للسياسة النقدية

وأشارت إسراء أحمد إلى أن ارتفاع التضخم، إلى جانب أي تغير محتمل في نظرة المستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية إلى وضع الدولار والسيولة الدولارية في مصر، يمثلان عاملين يمكن أن يدفعا نحو تشديد السياسة النقدية إذا ما تفاقمت الضغوط لاحقًا.

وأوضحت أنه في حال حدوث تطورات عالمية أو محلية تؤدي إلى زيادة الضغوط على توافر السيولة الدولارية في السوق المحلية، فقد تظهر مخاوف لدى حائزي العملة الأجنبية تدفعهم إلى الاحتفاظ بها، كما قد يتردد أصحاب السيولة الدولارية خارج مصر في ضخها بالسوق المحلية، وهو ما قد يزيد الضغوط على سوق الصرف إذا تحقق هذا السيناريو.

وأكدت أن اجتماع ارتفاع التضخم مع ظهور ضغوط فعلية على السيولة الدولارية في وقت لاحق قد يجعل رفع أسعار الفائدة أكثر احتمالًا، إلا أن هذا السيناريو لا يتحقق في الوقت الحالي، ولا توجد، وفقًا للمشهد الراهن، ضغوط ملحة تستدعي رفع الفائدة، مع بقاء الصورة قابلة للتغير وفقًا للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

مخاطر التضخم العالمي لا تزال قائمة

وأكدت إسراء أحمد أن الوضع الحالي أفضل من الظروف التي واجهها الاقتصاد المصري خلال صدمات سابقة، إلا أنه لا يخلو من مخاطر، خاصة مع استمرار الضغوط على أسعار الطاقة عالميًا.

وقالت إن التحدي لا يتمثل فقط في قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة، وإنما في استمرار الظروف التي دفعته إلى هذا القرار، موضحة أن مخاطر التضخم العالمي ما زالت قائمة.

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاطر التي تهدد إمداداته، إلى جانب التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والإمداد، تمثل عوامل قد تبقي الضغوط التضخمية العالمية مرتفعة.

وأضافت أن هذه التطورات لا تؤثر على الولايات المتحدة وحدها، وإنما تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة وفقًا لتطورات التضخم والطاقة والسيولة وأسواق الصرف.

nabd تابع بنوك أونلاين علي نبض
تم نسخ الرابط