القطاع المصرفي الأمريكي يتأهب لإعادة شراء ضخمة للأسهم
النهاية القوية لعام 2020 مهدت الطريق أمام المصارف الأمريكية الكبرى للإقدام على تنفيذ عمليات إعادة شراء للأسهم تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار في الربع الأول من 2021، في وقت تتراجع فيه خسائر القروض في عام الوباء وتتحرك أسواق رأس المال بكل طاقتها.
من المتوقع أن يقود "جيه بي مورجان تشيس" الطريق في عمليات إعادة الشراء، بإنفاق يبلغ نحو 3.2 مليار دولار على أسهمه بنهاية مارس، بناء على توقعات محللين جمعتها "فاينانشيال تايمز". وتتوزع 7.4 مليار دولار أخرى، أو نحو ذلك، بين بنك أوف أمريكا وسيتي جروب وجولدمان ساكس ومورجان ستانلي وويلز فارجو.
يتوقع المحللون أن تقترب عمليات إعادة الشراء من الحد الأقصى المسموح به بموجب مرسوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي في أواخر ديسمبر، الذي فاجأ المستثمرين بالسماح للمصارف باستئناف عمليات إعادة الشراء وإعادة مليارات الدولارات إلى المساهمين.
أوقفت المصارف طواعية إعادة شراء الأسهم في مارس الماضي حين هدد الوباء بركود حاد وخسائر كارثية في القروض. حظرت اختبارات إجهاد أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في يونيو عمليات إعادة الشراء حتى نهاية عام 2020 وأبقت توزيعات الأرباح عند مستوى مرتبط بالأرباح والمدفوعات الأخيرة.
سيتم وضع حد أقصى لعمليات إعادة الشراء في الربع الأول حيث لا يمكن لمجموع توزيعات الأرباح وعمليات إعادة الشراء أن يتجاوز متوسط الأرباح ربع السنوية خلال العام السابق. قال جيف هارت، المحلل في بايبر ساندلر: "قد لا يصلون جميعا إلى الحد الأقصى لكننا نتوقع أن يقتربوا منه"، مشيرا إلى أن مستويات رأسمال المصارف كانت أقوى وأقوى خلال عام 2020.
يعتقد مايك مايو، المحلل في ويلز فارجو، أن أكبر المصارف الأمريكية باستثناء ويلز يمكنها إعادة شراء 15 في المائة من أسهمها خلال العامين المقبلين. أضاف: السؤال الكبير بالنسبة للمصارف سيكون إلى أي مدى ستكون جريئا في عمليات إعادة الشراء، وفي أي إطار زمني؟
قرر البنك المركزي الأوروبي الشهر الماضي أنه سيسمح لأقوى مقرضي منطقة اليورو باستئناف دفع أرباح الأسهم من بداية هذا العام، مع مراعاة شروط صارمة على الربحية ونسب رأس المال.
في 18 ديسمبرالماضي احتفل بنك جيه بي مورجان بإعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي أن مجلس إدارته منح تفويضا لبرنامج إعادة شراء بقيمة 30 مليار دولار، خلال إطار زمني غير محدد. أوضح هارت أن هذه ستكون عملية متعددة الأعوام.
من جانبه، أجاز مجلس إدارة مورجان ستانلي برنامج إعادة شراء بقيمة عشرة مليارات دولار في ديسمبر.
قال محللون: إن البنك قد يعيد شراء ما قيمته 1.8 مليار دولار في الربع الأول، بناء على أرباحه المتوقعة للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي.
وعد مقرضون آخرون بمزيد من التفاصيل عن خطط الدفع الخاصة بهم في إعلانات أرباح الربع الأول، التي تبدأ مع ويلز فارجو. نهج هذا البنك موضع شك. يقول محللون: إن بإمكانه إعادة شراء ما قيمته 150 مليون دولار تقريبا، وهو أقل مبلغ. لكن البنك حذر من أنه قد لا يفعل أي شيء، لأنه يمر ببرنامج إعادة هيكلة كبير.
بناء على توقعات جمعتها "بلومبيرج" من المتوقع أن تسجل المصارف الستة صافي دخل للربع الأخير أقل 10 في المائة من مستوى عام 2019 وإيرادات أقل 5 في المائة تقريبا على أساس سنوي. ستكون النقاط المرتفعة استمرارا لازدهار أسواق رأس المال الذي عزز الأرباح في الربعين الثاني والثالث، إلى جانب أداء أفضل على صعيد الائتمان.
قال تشارلز بيبودي، المحلل في بورتاليس بارتنرز: "أعتقد أننا سنحصل على إفراج عن احتياطيات"، مشيرا إلى العملية المحاسبية حيث تعزز المصارف أرباحها عن طريق الإفراج عن مخصصات خسائر القروض التي تم تحملها في فترات سابقة. أضاف أن جيمي دايمون رئيس جيه بي مورجان، قال بالفعل إن المصارف لديها فائض احتياطي، في حال عادت دورة الائتمان إلى الوضع الطبيعي.
في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي حجزت المصارف الستة أكثر من 65 مليار دولار مخصصات لخسائر القروض المستقبلية. قال مارك ماسون، المدير المالي في سيتي في مؤتمر في التاسع من ديسمبر، إنه بالنظر إلى تحسن الاقتصاد "من المرجح أن ترى حالات إفراج أكثر". يتوقع المحللون أن تبلغ رسوم مخصصات الربع الرابع نحو 6.5 مليار دولار عبر المجموعة.
قال بريان كلاينهانزل، المحلل في كيه بي دبليو، إن "أسوأ نتائج الائتمان لم تعد مطروحة على الطاولة، لكن لا يزال هناك عدم يقين" حول كيفية سير الدورة، بينما قال محللون آخرون إن المصارف ستكون متحفظة بشأن عمليات الإفراج لأن مسار الوباء قد يتغير بسرعة.
كانت التداولات والخدمات المصرفية الاستثمارية نقطة مضيئة للمصارف خلال معظم العام، حيث أدى الوباء إلى موجة من إصدار الديون وعقد الصفقات، إلى جانب زيادة حجم الأسهم والسندات المتداولة.
قال ديفيد كونراد، المحلل في دي أيه ديفيدسون: "لقد أرسلوا برقية جيدة بأنه سيكون ربعا قويا لأسواق رأس المال".
قال مايو، من ويلز فارجو، إن أسواق رأس المال ستكون "أقوى لفترة أطول" مع إقبال الشركات على زيادات رأس المال والصفقات. ورغم أن عائدات التداول لن تبقى عند مستويات 2020، إلا أنها ستظل قوية.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











