عز العرب: قرارات «المركزي» تمتص الصدمات… ومصر تقترب من دور استراتيجي جديد
أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة البنك التجاري الدولي، أن البنك المركزي المصري يتبنى نهجًا مرنًا وفعّالًا في إدارة سوق الصرف، لا سيما فيما يتعلق بعمليات تحويل الأموال إلى الخارج، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يمثل تحولًا جوهريًا مقارنةً بالفترات السابقة التي اعتمدت على تثبيت سعر الصرف.
وأوضح، خلال حواره مع Global Finance، أن تفكيك جزء من استثمارات الـ Carry Trade، والتي تتراوح قيمتها بين 7 و8 مليارات دولار من إجمالي يُقدّر بنحو 35 إلى 40 مليار دولار، دفع البنك المركزي إلى السماح للجنيه بالتحرك من نحو 47 إلى 53 جنيهًا مقابل الدولار. وأكد أن تبني نظام سعر صرف مرن أثبت كفاءته كأداة رئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية، مع توقع استمرار تحرك العملة بشكل تدريجي وفقًا لتطورات تدفقات رؤوس الأموال.
وأشار عز العرب إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، يفرض حالة من عدم اليقين على اقتصادات المنطقة، خاصة في ظل التفاعل السريع للأسواق المالية مقارنة بالأزمات السابقة.
وأضاف أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، نتيجة إغلاق المضيق الذي يمر عبره نحو 25% من شحنات النفط العالمية و20% من الغاز، إلى جانب توقف عدد من المصافي بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما يشكل تهديدًا كبيرًا لدول الخليج، خاصة قطر والكويت، نظرًا لاعتمادهما الكبير على هذا الممر الحيوي، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ولفت إلى أن تداعيات الأزمة انعكست على الأسواق الناشئة، حيث شهدت مصر وغيرها خروجًا ملحوظًا للاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، ما ضغط على الجنيه المصري ودفعه للتراجع إلى مستويات قياسية مقابل الدولار، بعد فترة من التحسن النسبي خلال العام الماضي. كما زاد الإقبال على الأصول الآمنة مثل الدولار والذهب، مع إعادة توجيه الاستثمارات بعيدًا عن الأسواق الناشئة.
وأوضح عز العرب أن استمرار هذه التطورات قد يعيد الضغوط التضخمية على المدى الطويل، في ظل اتجاه البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي المقابل، أشار إلى وجود فرص قد تستفيد منها مصر، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي كبديل جزئي لـ مضيق هرمز، من خلال خط أنابيب سوميد، إلى جانب إمكانية الربط مع خطوط الأنابيب السعودية على البحر الأحمر، ما يعزز من دورها كشريك مهم في سوق الطاقة العالمي خلال الأزمة.
وأضاف أن قناة السويس قد تشهد انتعاشًا في حركة الملاحة، مع اتجاه بعض السفن لتفريغ حمولاتها في موانئ البحر الأحمر مثل جدة وينبع، ما يزيد من الاعتماد على القناة في حركة التجارة بين أوروبا والسعودية.
كما أشار إلى أن التوترات الإقليمية قد تدفع بعض السائحين لاختيار مصر كوجهة بديلة، ما قد ينعكس إيجابيًا على القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالمصريين العاملين في الخليج، أوضح أن بعضهم قد يتجه إلى الاستثمار العقاري داخل مصر، خاصة من لا يمتلكون وحدات سكنية، وهو ما قد يدعم السوق العقارية، لكنه حذر من أن أي تباطؤ اقتصادي في دول الخليج قد يؤدي إلى تراجع فرص العمل، ومن ثم انخفاض تحويلات المصريين بالخارج.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات اقتصادية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، بما يحقق التوازن بين مواجهة التحديات واستغلال الفرص المتاحة.
تابع بنوك أونلاين علي نبض











